عبد الوهاب بن علي السبكي

59

طبقات الشافعية الكبرى

بالاستيلاء وكذا في حديث الأوعال وما فعلته في مع فافعله في فوق وخرج هذا كما خرجت ذلك وإلا اترك الجميع ثم قوله ومن علم أن المعية تضاف إلى كل نوع من أنواع المخلوقات وأن الاستواء على الشيء ليس إلا العرش قلنا حتى نبصر لك رجلا استعملها يعلم ما تقوله من غير دليل فإنك إن لم تقم دلالة على ذلك وإلا أبرزت لفظة تدل على تحت فوق للاستواء في جهة العلو فليت شعري من أين تعلم أن المعية بالعلم حقيقة وأن آية الاستواء على العرش وحديث الأوعال دالان على صفة الربوبية بالفوقية الحقيقية اللهم غفرا هذا لا يكون إلا بالكشف وإلا فالأدلة التي نصبها الله تعالى لتعرف بها ذاته وصفاته وشرائعه لم يورد هذا المدعي منها حرفا واحدا على وفق دعوى ولا ثبت له قدم إلا في مهوى ثم قوله لا يوصف الله تعالى بالسفول والتحتية لا حقيقة ولا مجازا ليت شعري من ادعى له هذه الدعوى حتى يكلف الكلام فيها ثم إن قوله بعد ذلك من توهم كون الله تعالى في السماء بمعنى أن السماء تحيط به وتحويه فهو كاذب إن نقله عن غيره وضال إن اعتقده في ربه أيها المدعي قل ما تفهم وافهم ما تقول وكلم الناس كلام عاقل لعاقل تفيد وتستفيد إذا طلبت أن تستنبط من لفظة في الجهة وحملتها على حقيقتها هل يفهم منها غير الظرفية أو ما في معناها وإذا كان كذلك فهل يفهم عاقل أن الظرف ينفك عن إحاطة ببعض أو جميع ما يلزم ذلك وهل جرى هذا على سمع وهل من يخاطر أن في علي حقيقتها في جهة ولا يفهم منها احتواء ولا إحاطة ببعض ولا كل فإن كان المراد أن يعزل الناس عقولهم وتتكلم أنت وهم يقلدون ويصدقون لم تأمن أن بعض المسؤولين